انتهيت قبل عدة ايام من رواية " خيار الصفر " للكاتب زكريا عبدالجواد , الرواية تتألف من 360 صفحة و هي من الحجم المتوسط اما دار النشر فهي " الدار العربية للعلوم "
تحكي الرواية قصة مازن هذا الشاب الفلسطيني الذي ابتعثه والده بعد جهد جهيد الى الهند لدراسة هندسة الحاسوب في احدى جامعاتها نظرا لما تتميز به البلد من جودة في مجال تعليم الحاسوب اضافة الى تكاليف الدراسة الانسب على الاطلاق , بعد ان انهى مازن دراسته الجامعية بتفوق ارسل له اخطار يخبره ان اقامته في الهند كانت مرهونة بدراسته و بما ان دراسته انتهت فأن هناك مهلة لمدة اسبوع واحد يتم فيها اجراءات الرجوع الى الوطن المحتل , اثناء اجراءات العودة اكتشف مازن ان جواز سفره الذي قام بأستخراجه بصعوبة لغرض الدراسة قد انتهى و ان عليه تجديده و بعد مهلة اخرى لاتمام الاجراءات و تساؤلات عديدة نظرا لعدم تعاون السفارات العربية معه اكتشف مازن انه مامن دولة عربية تقبل بتجديد جواز سفره او حتى استقباله بسبب التقارير المغرضة التي هولت انشطته و خطبه المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي يقوم بها في الجامعة , بناء على ذلك بات مازن مقيم غير شرعي في الهند عاملا في ادنى الوظائف لكسب لقمة العيش مضطرا الى الهروب المتكرر من ايدي الشرطة خوفا من السجن الذي لا يعلم ما سوف يكون مصيره فيه الى ان تقوده الظروف في النهاية للوصول لمنطقة نائية بها سكان بدائيين قدسوه و اعتبروه الها , هذه هي الرواية بأختصار شديد جدا لن اتكلم عن التفاصيل الممتعة برغم الدراما و الاحداث الكثيرة التي احتوتها القصة و لا النهاية حتى لا احرق شيئا لمن يود القراءة لذا فأكتفي بقول ان النهاية لم تعجبني و لكم من يدري ربما يقتنع بها آخرون !!
اكثر ما ميز الرواية بنظري انني تعلمت من خلالها الكثير من المعلومات عن الهند هذا البلد الغني جدا بالحضارات و اللغات و الديانات و مبرمجي الحاسوب على سبيل المثال هل تعلم كما علمت انا من الرواية انه في حيدر آباد هذه المنطقة التي اشتهرت بوادي السيليكون يوجد " الحي اليمني " و هو حي يسكنه هنود من اصول عربية يمنية جاء بهم احد سلاطين الهند قديما للعمل كجنود اشداء فأستقروا في تلك الارض فأصبح هناك ما يعرف بالهنود من اصول عربية اضافة الى ان الرواية تعد من الروايات الحديثة فكانت بعض الحوارات المكتوبة تدور من خلال الماسنجر في احدى مقاهي الانترنت , ارادت الرواية ايصال العديد من الافكار التي كان ابرزها انه عندما تكون منبوذا و مضطهدا فأن البلاد تضيق بك مهما بلغ وسعها " الهند كمثال " و لكنه و مع كل محنة تواجهها لا بد وجود اصدقاء اوفياء يساعدونك بالقدر الذي يستطيعون بغض النظر عن الطبقة التي ينتمون اليها , هذا و لم اخلو بعد قراءة الرواية من تساؤلات حول الشخصية بدأت بصيغة لماذا ؟! قيل في الرواية ان مازن تخرج بتفوق بتخصص هندسة الحاسوب , لماذا لم يحاول احد القائمين على وادي السيلكون استقطابه ككفاءة و تخليص اوراقه كاملة ليعمل براتب جيد في الهند بل لم لم يفكر هو في ذلك و يقوم بعرض اوراقه لاغيا فكرة السفر الى وطن به الكثير من القمع , البيروقراطية و هدم الاحلام كما ذكر في الرواية . قيل في الرواية ان الصحفية الاميركية عرضت على مازن الزواج به لتخليصه من مشكلة الاقامة الى حين , لماذا لم يقبل الزواج بها مفضلا وضعه المزري حاليا بل لماذا لم يوافق منذ البداية على عرض قضيته كمضطهد على شكل قضية رأي عام هل يخاف ؟! و هو الذي واجه بلا خوف الكثير من الاحداث التي تميزت بالصعوبة . قيل في الرواية ان راجو الفقير الصديق و المنافس لمازن طالب الكيمياء في الجامعة , لماذا لم يعمل في مجال تخصصه و اكتفى بالرزق البسيط لترقيص الافاعي كما عمل والده ؟؟ .
الخلاصة رواية جيدة تستحق القراءة تعطيك الكثير من الحقائق و تميزت بالوصف الدقيق .
17 سبتمبر, 2007 10:39 م