
انتهيت قبل يومين من قراءة كتاب " النصوص المحرمة و نصوص اخرى " , الكتاب من الحجم المتوسط يتألف من 323 صفحة و هو من اصدار المؤسسة العربية للدراسات و النشر , ترجمة و تعليق حمد العيسى اما التقديم فكان للدكتور جلال امين .
غلاف الكتاب من الخلف كانت به صورة مالكوم اكس و صاحب الكتاب حمد العيسى بالاضافة الى المقدم د.جلال امين
غلاف الكتاب من الامام كانت به صورة توحي بأنها لمالكوم اكس اضافة الى ان اسم مالكوم اكس كتب بالاحمر بخط اكبر من الذي كتب به عنوان الكتاب الا و هو " النصوص المحرمة " مما جعلني اعتقد بديهيا و بطبيعة الحال ان الكتاب يدور حول مالكوم اكس وحده خصوصا بعد تصفح بدايات الكتاب قبل ان اقرر شرائه , الا انني اكتشفت بعد بدء قرائته ان الحديث عن مالكوم اكس كان فقط من صفحة خمسة و عشرين حتى صفحة اربعة و تسعين اي فقط في تسعة و ستين صفحة من اصل 323 اما بقية الصفحات فقد تم فيها التحدث عن شخصيات حملت بين عاتقها فكرا معينا ارادت ايصاله الى بقية البشر بغرض اقتلاعهم من اعماق الحدث او المشكلة الى اكتشاف جانب من الحقيقة . و نتيجة لهذا الاكتشاف العرمرمي هل اعتبر اكلت مقلب ؟؟ اممممم يجوز , يصف الدكتور جلال امين الكتاب بشكل بعبارة مفادها " النظر الى السياسة كأخلاق " و انا اتفق مع هذا الوصف لان طابع الكتاب بشكل عام يتحدث عن النظر الى السياسة كأخلاق بأستثناء موضوعين الا و هم الاكتئاب الانتحاري و نظرية التطور الداروينية في مقارنة مع التصميم الذكي لذلك جاءت تسمية الكتاب ب " النصوص المحرمة و نصوص اخرى " جاءت كلمة محرمة لوصف المواضيع السياسية لتزويدها بقليل من الخطورة و هالة من الواو اما كلمة اخرى فقد جاءت لوصف ما استثنيته من مواضيع . تم تناول تلك الشخصيات بعرض نبذة عنها اولا ثم استعراض القليل مما قالته سواء عن طريق وسائل الاعلام المكتوبة او المرئية من مقابلات و مقالات و نتاج ادبي , احببت بشكل كبير المختارات التي تناولها الكتاب و بالاخص فيما يتعلق بمقابلات و خطب مالكوم اكس البليغة حول القضية التي اغتيل من اجلها و فيليب بورغويرز عندما تحدث عن الاكتئاب الانتحاري الذي يصاب به عادة المديرين التنفيذين و رؤساء مجلس ادارة الشركات العالمية فقد اصيب به و استطاع النجاة منه بعد ان اكتشف حالته مبكرا , اعرض لكم مختارة من الكتاب لمالكوم اكس كتبت في صفحة 39
النص 1 : مقطع من مقابلة تلفزيونية " تعريف الرجل الابيض " بتاريخ 1959
المذيع : ما تعريفك للرجل الابيض ؟
مالكوم : افضل ان اعرف الرجل الاسود . الرجل الاسود طبيعته الخير .
المذيع : حسنا .. هل هذا يعني ان الرجل الابيض طبيعته الشر ؟
مالكوم : الرجل الابيض طبيعته (( غير )) الخير .
المذيع : اووه .. حسنا ! الان .. هل تعني ان الرجل الابيض طبيعته الشر ؟ هل يمكن ان يفعل الخير ؟
مالكوم : حسنا .. الرجل الابيض طبيعته الشر !
و الجدير بالذكر ان هذه المقابلة كانت قبل ان يترك مالكوم جماعة الايجا محمد و يكتشف الاسلام الحقيقي و لكنها نشرت و اخواتها في الكتاب للاستمتاع بالاسلوب الرائع الذي يتحدث به مالكوم
اما فيما يتعلق بالاكتئاب الانتحاري فأنقل لكم هاتان الفقرتان :
ص 280 المتفوقون في اعمالهم قد يتعرضون للاكتئاب لانه شخصيتهم و احترامهم لذاتهم يرتكزان دائما على الانجازات المادية , و ذلك في منتهى الخطورة , الذي ينقصهم هو شعور داخلي بالاهمية . يقول جون (( في بعض الاحيان نحن نساوي بين قيمنا بوصفنا بشرا و بين انجازاتنا المادية بصورة مطلقة . و لكن هذا يجعلك تشعر بقيمتك بناء على مدى نجاحك في صفقتك الاخيرة فقط )) و يضيف (( الاكتئاب يأتي من انكار الالم . انا تعلمت ان انكر الالم .. المي و آلام الآخرين )) .
ص 287 النجاح يؤدي للفتور
دوائر الدماغ التي تشكل امزجتنا تولد مشاعر ايجابية عندما نقترب من تحقيق الهدف . و كما يلاحظ الدكتور ستيفن بيرغلاس " النجاح ينتهي و لذا .. انت لم تعد في مرحلة الانجاز " . عندما تكون منشغلا بأنجاز هدف , يستجيب جسمك بأفرزا مادة بيوكيميائية تخلق شعورا بالنشاط و الخفة و تجعلك تقاوم الالم و لكن ما ان يتحقق " النجاح " حتى تغدو الحياة اكثرفتورا , لانها تصبح مرتبطة بالسؤال التالي : (( هل ستخسره ؟)) بعد ان كان السؤال (( هل ستحصل عليه ؟)) كما يقول تيرني ريل و يؤكد بيرغلاس (( كونك في القمة يجعلك مديرا تنفيذيا محتفظا و كارها للمخاطرة )) . هذا و الجدير بالذكر ان الشخصيات التي تناولها الكتاب و تناول من خلالها القليل مما ارادت ايصاله كانت كالتالي
نعوم تشومسكي .. ضمير امريكا ص95 الى ص124
رالف نادر .. اعنف زبون امريكي ص 125 الى ص163
هوارد زن .. و الحدود القصوى للامبراطورية ص 165 الى ص 184
فاستلاف هافيل .. يودع السياسة و يعود للثقافة ص 185 الى ص 195
البرت آينشتين .. من خلال رسائله ص 197 الى ص 214
ايزابيل الليندي .. المتمردة ص 215 الى ص 233
بوب مارلي .. ايقونة الحرية ص 235 الى ص 268
فيليب بورغريزن .. و الاكتئاب الانتحاري ص 269 الى ص 289
داروين .. يواجه فكرة التصميم الذكي بشراسة ص 291 الى ص 311
بت مينوسك بينغر .. و جيرانها السعوديون ص 313 الى ص 323
و ارد مرة ثانية اسأل نفسي نفس السؤال : هل اعتبر اكلت مقلب في الكتاب ؟! بعد قراءة الكتاب كاملا اكتشتف انه لا لم آكل مقلبا فيه لانه محتواه كان ممتازا و اضاف الى معلوماتي الكثير بغض النظر عن هل انا متفقة مع افكار تلك الشخصيات ام لا و لكن يا حبذا اذا في نية لطبعة ثانية ان يغير الغلاف و ما يحتاج اسم مالكوم اكس يكون اكبر من العنوان , الخلاصة كتاب جيد انصحكم بقراءته .















22 سبتمبر, 2007 09:26 م