استعادت ذاكرتي بعضا مما عاصرته " معها " على شكل فلاش باك عندما ارادت مشيئته سبحانه و تعالى ان اجتمع معها بصف في هذا الفصل ايضا
" اني بعد بطلع القدلة و بشقر شعري عشان ايجي ليي "
قالتها بصوت يملئوه الحقد لان الاستاذ اشار عليها بقليل من الانتظار بعد ان نادته لسؤال فهو لم ينتهي من تصحيح عمل " تلك " , في الحقيقة لم يكتفي الحقد بالخروج عن طريق الصوت فقط بل تعداه حيث انه كان يشع اشعاعا من عينيها الجاحظتين .. كمية هائلة من الحقد يجب ان ينظر لها بعين الاعتبار حقيقتن فلربما اعتبرت خيارا بديلا للنفط كطاقة للاسف لا نستطيع ان نقول انها نظيفة و لكنها بديلة على اية حال !! .. لم تكن " تلك " بفتاة مزعجة او مغرورة .. لقد اكتفت بكونها مرحة و مبتسمة طيلة الوقت اضافة الى قليل من الفهم و كثير من النباهة التي تجعلها تنتهي من التطبيقات عادة اسرع من غيرها و لهذا فمن الطبيعي ن يكون الاستاذ الذي يعد من خيرة اساتذة الجامعة بشهادة الجميع بلا استثناء مهتما , ملبيا سريعا عندما تقوم بمناداته للاطلاع على ما انجزته و مساعدتها على تجنب بعض الاخطاء البسيطة التي ترتكبها كطالبة مبتدئة مجتهدة منجزة و ليس لانها اختارت ان تكون غرة شعرها الشقراء المسمى في لهجتنا المحلية بالقذلة ظاهرة للعيان .
يتميز الوسط النسائي بوجود فئة لا يستهان بها يطلق عليها لقب " الحشاشات " و هي للعلم فقط لا تعتبر الفرع النسائي للحشاشون برغم انني اجد نوعا من التشابه بين الفريقين .
فيعرف الحشاشون بأنهم طائفة اسماعيلية فاطمية نزارية مشرقية انشقت عن الفاطميين لتدعو الى امامه نزار بن المستنصر بالله و من جاء من نسله . اسسها الحسن بن الصباح الذي اتخذ من قلعة آلموت في فارس مركزا لنشر دعوته و ترسيخ اركان دولته و قد تميزت هذه الطائفة بأحتراف القتل و الاغتيال لاهداف سياسية و دينية متعصبة . و كلمة الحشاشين : دخلت بأشكال مختلفة في الاستخدام الاوروبي بمعنى القتل خلسة او غدرا او بمعنى القاتل " Assassin " المحترف المشهور
اما حشاشاتنا فيعرفون بأنهن فئة مكروهة من البعض , محبوبة من البعض الآخر , تميزت بأن لديها جميع الاخبار الحقيقية منها و الكاذبة اما مهمة الحشاشة الاساسية كفرد فاعل فتكمن في استخلاص الخبر او الحدث بكل ما اوتيت من قوة , ثم مناقشته مع الجماعة الحشاشية بأسوء الكلمات و تتبيله بالقليل من الاشاعات بكل ما اوتيت من قوة ايضا و من ثم نشره بعد تغليفه بروح الحقد بكل ما اوتيت من قوة ايضا ايضا و لا تكتفي بهذا فقط فالحشاشة لا تتردد لحظة في ان تمطر المجني عليها بكلمات الاطراء و المدح و الثناء و الحب و اللااستغناء بينما هي من ورائها ما تقصر بل و ربما اختارت لها اسم دلع يجعل المجني عليها او بالاحرى المحشوش بها تشعر بأنها شي ما صار و لا استوى . لقد كانت " معها " حشاشة بكل جدراة و حيث انني كنت شاهدة على العبارة التي استخدمت ك " حشة " و على اطراف العملية الحشحشائية " معها " و " تلك " فقد خرجت من هذا الموضوع بعدة تساؤلات و استناجات كان مفادها :
اولا .. ما ذا لو لم تشأ الظروف ان آتي متأخرة لاجلس بجانب " معها " و جلست اخرى بدلا عني و سمعت هذه الكلمات ؟! هذه الاخرى قد تكون واحدة من ثلاثة .. قد تكون حشاشة و بالتالي يصير في تعاون بين الاثنتين مما يزيد من الابداع و قد يعزز من مكانتهما في مجتمع الحشاشات فالعمل الجماعي و حيثياته من اكبر التحديات التي يواجهها انسان القرن الواحد و العشرين .. قد تكون طالبة مستجدة على الصف و عندما تسمع هذه الكلمات فأنها سوف تأخذ فكرة مغلوطة عن الطالبة او عن الاستاذ , صحيح ان هذه الفكرة سوف تتغير مع مرور الزمن فالزمن كفيل بتغيير الكثير من الامور الا انه لا يزال هناك مدة زمنية سوف تعتقد معها بهذه الفكرة الخاطئة .. قد تكون صديقة " لتلك " او حشاشة منتقمة " ثبت علميا من خلال مراقبة سلوك الحشاشات ان الحشاشات ينتقمن و لكن ما تلبث ان تعود المياه الى مجاريها من منطلق ان مصارين البطن بتتخانق " فتنقل ما جاء على لسان " معها " الى " تلك " مما يوتر العلاقات بين الطرفين و يكهربها من الزين و سوف يكون موقف " معها " سخيفا بكل تأكيد
ثانيا .. مالذي يجعل فتاة في عمر الزهور حشاشة ؟! هل هي البيئة الحشائحشية التي اتت منها ؟! ام ان الحشائشية جاءت نتاج ظلم مجتمع بأسره تخافه هي و تصر على الانتقام منه بأكثر الطرق ضعفا و هي التحدث بالسوء عن انسان بريء في غيابه .
ثالثا و هو الاهم مع انه غير مهم البتة و لكن مجرد فضول .. كيف هي كلماتها عني انا كزميلة في الفصل ؟!
و في الختام الله يكافينا شر الحشاشات اللواتي و ان تحدثوا عنك بسوء فهو دليل على تميزك فالشجرة المثمرة وحدها هي التي تقذف بالحجارة ف " معها " كانت ستحش بغض النظر عن اذا كانت قذلة " تلك " ظاهرة للعيان ام لا فالقذلة ليست سوى سبب للحش لا اكثر و لا اقل .

















25 سبتمبر, 2007 07:46 ص